بحث الكوكب الرابع

الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

أسرار المريخ... مهمة "كيوريوزيتي"


يحاول مختبر المريخ العلمي "كيوريوزيتي"، وهو مختبر كيميائي يزن طناً ومزود بعجلات، وقد انطلق يوم 25 نوفمبر الجاري من مركز كنيدي الفضائي في فلوريدا التابع لوكالة "ناسا"، إنجاز مهمة فريدة من نوعها. ويمكن أن نتخيل أنه سيقوم بإجراء "تقييم عقار يقع خارج كوكب الأرض" على حد تعبير "باميلا كونراد"، عالمة الأحياء الفضائي في مركز "جودار للطيران الفضائي" في ميريلاند.

"نحن لسنا جاهزين تماماً بعد للبحث عن الحياة ذاتها، كما أن المسبار "أم أس أل" أو مختبر المريخ العلمي، ليس مصمماً من أجل ذلك". هذا ما يقوله أحد الباحثين المشاركين في المهمة المتوجهة للكوكب الأحمر، والتي يبلغ إجمالي تكلفتها 2.5 مليار دولار.

 فبعد عقود من "متابعة الماء"، وهو مكون جوهري للحياة كما يفهم الباحثون الآن، بدأ علماء الفضاء يتحركون لاتخاذ الخطوة التالية الحرجة، وهي معرفة ما إذا كان الماء قد وجد جنباً إلى جنب مع الظروف البيئية الحرجة الأخرى التي يمكن أن تكون قد سمحت لبعض أشكال الحياة الأخرى البسيطة بالظهور.

 يقول باحثو "مختبر المريخ العلمي" إن الكائنات الحية في كوكب الأرض تتخذ الأشكال التي تبدو عليها، بسبب التأقلم مع بيئاتها الطبيعية، وإنه إذا ما كان البشر يبحثون عن أدلة على وجود الحياة على سطح كوكب المريخ، أو في أي مكان آخر، فمعرفة شيء ما عن البيئة التي تعيش فيها الكائنات الحية على سطح الكوكب، سوف تقدم أدلة عن الأماكن التي توجد فيها تلك الكائنات والأشكال التي تتخذها.

وبالنسبة لكوكب المريخ، فإن المعجزة سوف تتحقق عندما يتم العثور على الكربون العضوي على سطحه. فهذه هي المادة التي تتكون منها الأحياء الدقيقة المعقدة، التي تشكل قوام الحياة ذاتها، كما يقول "جون جروتزينجر" عالم الفضاء في معهد كاليفورنيا للتقنية في باسادينا بولاية كاليفورنيا والعالم المشرف على مشروع مختبر المريخ العلمي. وقال جروتزينجر في إيجاز قدمه قبل إطلاق المسبار: "إنها محاولة طموحة وشاقة، لكننا سنحاول القيام بها مع ذلك".

النيازك، كما يقول "جروتزينجر"، تترك مُرَكّبات عضوية على سطح المريخ طوال الوقت، لكن الظروف السائدة حالياً على سطح الكوكب هي ظروف غاية في القسوة لدرجة لا تسمح لتلك المُرَكّبات بالبقاء طويلاً.

من المقرر أن تنطلق المهمة الجديدة إلى جبل من الطبقات الصخرية في سلسلة يطلق عليها "جيل كريتر" يبلغ طولها 5 كيلومترات، وتتميز بتنوع جيولوجي كبير. ويقدر بعض العلماء عمر تلك السلسلة بين 3.5 مليار و3.8 مليار عام على وجه التقريب. وبعد فحص مجموعة كبيرة من الصور التي تم التقاطها لسطح الكوكب، وفرز المعلومات المتعلقة بالتكوين الفلزي والتي تم جمعها من العديد من المركبات التي تدور في مدارات حول المريخ، استقر باحثو المهمة على سلسلة "جيل كريتر" والجبال التي تبرز من وسطها، لأنها تتكون من عدة مجموعات من الطبقات الصخرية المختلفة التي تتخذ شكل أخاديد، يمكن أن تكون هي المسارات التي تحركت عليها سيول من الماء في فترة من الفترات. ويقول "جروتزينجر" إن هناك طبقات طينية وفيرة على سفح تلك السلسلة من الجبال، ما يشير إلى أن الماء كان موجوداً. ويضيف أنه في أعلى منحدرات تلك السلسلة، تتغير أنواع الصخور لتصبح صخوراً حاوية للمعادن والفلزات مثل الكبريتات التي تتكون في الأساس من خلال التبخر، وهو ما يؤشر بدوره على أن الكوكب قد شهد فترات ممطرة. وفي نهاية الأمر أخلت تلك الفلزات مكانها للفلزات التي لا تحتاج إلى ماء كي تتكون، وهو ما يؤشر أيضاً على التحول النهائي نحو الظروف البيئية الموجودة على كوكب المريخ في الوقت الراهن.

إذا ما سار كل شيء على ما يرام، فإن "كيوريوزيتي" سوف يمضي 98 أسبوعاً (ما يعادل عاماً بالتقويم المريخي) من أجل إنجاز مهمة استكشاف "جيل كريتر" بواسطة مجموعة من الأجهزة والآلات تتكون من 10 أجهزة تقريباً، وتستخدم لجمع المعلومات والبيانات وعينات عن كيمياء المريخ، بالإضافة لالتقاط صور ليزرية، والقيام بمهام أخرى مثل الحفر في سطح الكوكب، وتحليل العينات التي يتم استخراجها من تربته.

سوف تقيس تلك الآلات النظائر المختلفة للعناصر الكيماوية الموجودة في العينات التي يتم الحصول عليها، وأيضاً تلك الموجودة في المناخ بحثاً عن أدلة عن التغيرات التي حدثت في المكونات المناخية على مدار تاريخ الكوكب، والبحث عن غاز الميثان في ذلك المناخ.

أثبت الرصد الأرضي والمركبات التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية التي تدور حول الكوكب أن الميثان موجود على سطح الكوكب، أو أنه قد وجد مؤقتاً على سطحه في فترة ما. ومن المعروف أن غاز الميثان ينتج عن أنواع من النمل الأبيض وعن الأبقار، ومن حقول الأرز، كما ينتج أيضاً عن المكونات الهيدروحرارية، أي أن المصدر يمكن أن يكون بيولوجيا أو جيولوجيا. والمسبار "كيوريوزيتي" بما يمتلكه من أجهزة وآلات متطورة، قادر على معرفة الفارق.

يقول العلماء إن المسبار سوف يستغرق أسبوعين على الأقل لإنهاء عملية جمع وتحليل العينات الخاصة بنقطة معينة، قبل أن يقوم بعدها بالانتقال لنقطة أخرى. وخلال انتقاله سوف تقوم الكاميرات المثبتة على سارية طولها 7 أقدام، موجودة على سطحه، بالتقاط صور للنقطة الجديدة بقدر كبير من التفصيل والوضوح.

 بيتي سبوتس
 كاتب أميركي في الشؤون العلمية والتقنية
 ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"
 اقرأ المزيد : وجهات نظر | أسرار المريخ... مهمة "كيوريوزيتي" | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد

مدونات جديرة بالزيارة