بحث الكوكب الرابع

الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

حل لغز قطب المريخ

يقدر العلماء الآن على شرح أسباب إنحياز القلنسوة الجليدية المتبقية للقطب الجنوبي للمريخ عن المركز الجيوغرافي للقطب, وذلك بفضل بيانات من مركبة الفضاء مارس اكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الاوروبية - نظام الطقس المريخي هو السبب. وكذلك أكبر حفرة نيزكية على سطح المريخ - على الرغم من أنها ليست في مكان قريب من القطب الجنوبي.

المريخ له قلنسوات قطبية متجمدة مثل الأرض, لكن على خلاف الأرض, هذه القلنسوات مكونة من جليد ثاني أكسيد الكربون وجليد الماء. يتصعّد جزء كبير من الغطاء الجليدي خلال الصيف في نصف الكرة الجنوبي, وهي عملية تحوّل الجليد مباشرة الى غاز, مخلفاً وراءه ما يعرف بالقلنسوة القطبية المتبقية. المعضلة تتمثل بأن قلنسوة الشتاء متناسقة, في حين أن المتبقية منحازة ثلاث إلى أربع درجات عن المركز.

كان هذا الإنحياز, الذي ظل يحير علماء الكواكب لسنوات, قد حل عن طريق العلماء في عام 2005 لكن الآن, بفضل مارس اكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية, أمكن الحصول على معلومات جديدة لتفسير آلية الانحياز.

استخدم ماركو جورانا من معهد فيزياء الكواكب (IFSI), روما, ايطاليا, وزملاؤه جهاز قياس الطيف الفورييه للكواكب(PFS) على متن مارس إكسبريس لقياس درجة الحرارة في جو المريخ من السطح إلى ارتفاع 50 كم فوق منطقة القطب الجنوبي.

استخدم الفريق هذه اللمحات لرسم طريقة تغيّر درجات الحرارة الجوية وغيرها من التغيرات على مدى أكثر من نصف سنة مريخية. فقاموا برصد طريقة نمو كمية ثاني أكسيد الكربون عندما يتبع فصل الشتاءفصل الخريف على غطاء المناطق الجنوبية الجليدية. "انها ليست أمرا هينا. لقد وجدنا أن اثنين من النظم الإقليمية للطقس تتطوراعتبارا من منتصف الخريف وخلال فصل الشتاء" ، كما يقول جورانا.

نظم الطقس هذه مستمدة من الرياح الشرقية القوية التي تميز دورة الغلاف الجوي فوق المريخ عند خطوط العرض المتوسطة. فهي تعصف مباشرة في حوض هيلاس, أكبر أثر نيزكي على المريخ بقطر 2300 كم وبعمق 7 كم. يحوّل عمق الحفرة والارتفاع الحاد للجدران اتجاه الرياح, ويخلق ما يسمى موجات Rossby على الأرض, وهي موجات ضخمة على مستوى الكوكب.

تغيّر هذه الامواج مسار الرياح عالية الارتفاع على المريخ وتدفع بنظام الطقس نحو القطب الجنوبي. يخلق هذا الأمر نظاماً للضغط المنخفض بالقرب من القطب الجنوبي في نصف الكرة الغربي من المريخ, وارتفاعاً في الضغط في نصف الكرة الشرقي, أيضاً بالقرب من القطب الجنوبي.

وجد جورانا أن درجة حرارة نظام الضغط المنخفض غالبا ما تكون تحت نقطة تكثف ثاني أكسيد الكربون, مما يعني أن الغاز يتكثف ويهبط من السماء على شكل ثلوج ويتكون على السطح كما الصقيع. لا تسمح الظروف في نظام الضغط العالي, لتكون الثلوج أبدا, مما لا يسمح إلا لتكون الصقيع على السطح. وهكذا ، فإن قلنسوة القطب الجنوبي مبنية على آليتين مختلفتين.

لا تتصعد المساحات المغطاة بالثلوج على نطاق واسع في الصيف لأنها تعكس ضوء الشمس الى الفضاء أكثر من مساحات الصقيع. تميل حبيبات الصقيع إلى أن تكون أكبر من حبيبات الثلوج وسطحها أكثر وعورة. هذه التفاصيل تمتص كمية أكبر من أشعة الشمس وتؤدي الى التصعّد.

إذن فالمنطقة الغربية من القلنسوة القطبية الجنوبية, بنيت من الجليد والصقيع. وبها, ليس فقط, كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون في ودائع الجليد, ولكن تتصعد أيضا ببطء أكثر خلال فصل الصيف, بينما المنطقة الشرقية بنيت من صقيع يختفي تماما. وهذا ما يفسر عدم توزع القلنسوة بشكل متماثل حول القطب الجنوبي.

يقول جورانا "لقد كان هذا لغزا من المريخ لسنوات عديدة. وبفضل مارس اكسبريس, يستطيع علماء الكواكب الآن ادراك حقيقة جديدة من هذا العالم الغريب والمدهش."

المريخ مباشر



VMC : كاميرا عادية في مكان غير عادي!

22 آب / أغسطس 2008

آلة الرصد البصرية للتصوير (VMC) مثبتة على مارس اكسبريس, مسبار الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدار حول الكوكب الأحمر. هي في الأصل مجرد آلة للحصول على صور بتقنية بسيطة لعملية انفصال مركبة الهبوط بيجل, وعادت الآن الى العمل ككاميرا مباشرة من المريخ. انها ليست أداة علمية, لكنها توفر مشاهد رائعة للمريخ, بما فيها مشاهد للكوكب الرابع على شكل هلال لا يمكن الحصول عليها من كوكب الأرض.

للوصول إلى الموقع الخاص بالكاميرا وصور أخرى, الرجاء النقر على العنوان او هنا!

الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

درع الفينيق


هذه صورة الدرع الحراري للمسبار الفينيق. أخذتها آلة تصوير السطح الستيريو في 16 أيلول 2008, الموافق لصول 111.
سقط الدرع الذي يبلغ قطره 2.5 متر إلى الجنوب الشرقي من الفينيق, على نصف المسافة الفاصلة بين المسبار ومظلته التي سقطت على بعد 300 متر إلى الجنوب.
تشكلت المساحة الداكنة في يمين الدرع نتيجة ارتطامه بسطح المريخ.

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2008

عهداً لن ننسى, عهداً لن نغفر



مقارنة بين الارض والمريخ -1- البيانات المدارية


مقارنةالأرضالمريخبيانات مدار ية
السنة المريخية تعادل 1.88 سنة ارضية365.26686.68 دورة حول الشمس - يوم 
141.7205.9 ادنى مسافة من الشمس - مليون كلم
149.6226.9 متوسط المسافة
المريخ ابعد عن الشمس من الارض بنسبة 1.5
المسافة القصوى بين المريخ والارض 400 مليون كيلومتر، الدنيا 55.8
152.1247.9أقصى مسافة
انحياز المدار المريخي حول الشمس بالنسبة لمدار الارض 1.85 درجة، كافة الكواكب متقاربة في انحياز المدار عدا بلوتو0.020.09مخالفة المدار للدائرة
سبب سرعة الارض قربها للشمس, السرعة المعنية هنا سرعة الكوكب في اقرب نقطة له من الشمس30.2926.5سرعة الكوكب حول الشمس - كلم/ث 

السبت، 13 سبتمبر، 2008

سطح المريخ

نظرة لخريطة المرتفعات على كوكب المريخ تبين الاختلاف بين الشمال والجنوب. ففي حين يبدو الجنوب اعلى ارتفاعا ومغطى بحفر النيازك, يتكون الشمال من اراضي منخفضة وخالية من اثار ارتطام النيازك. هذا الخلل ربما حصل بتأثير من ارتطام ضخم في الزمن القديم للمريخ.


كثافة الحفر النيزكية في المرتفعات الجنوبية تدفع للاعتقاد, ان اعمارها التقريبة هي 3.8 مليار سنة وهو الزمن الذي توقف فيه سقوط النيازك على كواكب النظام الشمسي.
المناطق المنخفضة ربما نشأت بفعل المقذوفات البركانية الناتجة عن النشاط البركاني في بدايات حياة المريخ. عمر هذه المناطق غير موحد ولكنه اقل بشكل واضح من عمر المرتفعات ويبدو ذلك في الاعداد القليلة للحفر النيزكية. ويعتقد ان اقل المناطق عمرا تعود الى ما لا يزيد عن 500 مليون سنة

المسبارات التى حطت على المريخ - فايكينغ 1 و 2 وكذلك مارس باثفايندر - اكتشفت انواعا متعددة من الاحجار, الامر الذي يشير الى تعدد وسائط تكوينها وتداخل الماء السائل في ظروف هذا التكوين.
على كافة سطح المريخ نجد غبارا ناعما ذو لون احمر وزع بمساعدة الرياح في ارجاء الكوكب. هذا الغبار المكون بدرجة اولى من اكسيد الحديد - الصدأ - يتجمع بفعل عوامل موسمية الى عواصف غبارية بامكانها ان تغطي المريخ لاسابيع كما يبدو في الصورة التالية.


الجمعة، 12 سبتمبر، 2008

زوابع المريخ

Photo credit: NASA/JPL-Caltech/University of Arizona/Texas A&M University

تمكن الفينيق من رؤية تحركات جوية والإحساس بها. فقد التقطت عدساته صور العديد من الزوابع الغبارية المعروفة بشياطين الغبار وهي تتحرك عبر السهول القطبية الشمالية. في نفس الوقت رصدت أجهزة مراقبة الطقس انخفاضا في الضغط الجوي بالقرب من المسبار.

نشوء هذه الزوابع كان متوقعا في المنطقة, لكنها لم تكتشف من قبل في صور الفينيق. آلة تصوير السطح الستيريو التقطت 29 صورة للأفق الغربي والجنوبي الغربي في 8 أيلول خلال ساعات فترة الظهر في صول 104. ولدى فحص الصور في اليوم التالي, لاحظ فريق العمل وجود شياطين الغبار ضمن 12 صورة.

زوابع شياطين الغبار غالبا ما تتكون عندما تُسخّن الشمس سطح المريخ, او بعض المناطق على سطح الارض. فتنتقل الحرارة من الطبقة السطحية الى أجزاء الغلاف الجوي الأقرب اليها, ويرتفع الهواء الحار في شكل دوامة تؤدي إلى إثارة الغبار من السطح على شكل زوبعة مصغرة. شيطان الغبار ظاهر للعيان في وسط هذه الصورة أقرب بقليل من الافق. تشير التقديرات الى أنه يبعد حوالي 400 متر من الفينيق، وله قطر يبلغ 4 امتار. إنه اصغر بكثير من شياطين الغبار الأخرى التي لوحظت من قبل العربة سبيريت التي تعمل أكثر قربا لخط الاستواء.

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2008

الحمق يحط على المريخ


بقلم: خالد القشطيني
صحيفة الشرق الأوسط (انقر العنوان لرؤية المقالة على موقع الصحيفة)

نحن نعرف أنانية بعض الشعراء وغرورهم وحماقاتهم. ولكن ننسى أن العلماء لا يقلون عن هؤلاء الشعراء في هذا المجال. شغلوا الناس في القرون الوسطى وبددوا أموالهم بحثا عن حجر الفلاسفة الذي يحول التراب إلى ذهب. والآن راحوا يشغلوننا في البحث عن الحياة في المريخ. ما زالت أمهات الصحف والمجلات تكتب وتصور هذا الفتح الجبار عن إنزال آلة تصوير على المريخ تنقل لنا ما عليه من آثار. إنه بدون شك فتح تكنولوجي مهيب. ولكن ماذا وراءه؟ يعرف العلماء أنه لا يوجد أحياء على هذا الكوكب لتبعث إليهم الـ«سي آي إيه» وكلاءها ليحققوا معهم فيما إذا كان بينهم متطرفون إرهابيون. ما يبحثون عنه هو هل كانت هناك حياة قبل ملايين السنين على هذا الكوكب وانقرضت؟ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لنا؟ وما هي جدواه؟
تزامن هذا الفتح التكنولوجي مع هلاك آلاف الناس في الصين وبورما نتيجة العواصف والزلازل وموت مئات الآلاف من الأطفال في العالم الثالث نتيجة الجوع والمرض، وتدفق المظاهرات والإضرابات في شتى أنحاء العالم احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغياب الخبز من الأسواق. وماذا عن كل هذه الأمراض التي تعصف بحياتنا وتنغص عيشنا وتفرقنا عن أحبائنا؟ راح العلماء الأمريكان يبحثون فيما إذا كانت هناك على بعد ملايين الأميال مكروبات أو طفيليات على وجه المريخ قبل بلايين السنين. أستطيع أن أدلهم على مكروبات وطفيليات لا تبعد عنهم غير أميال قليلة، وربما في الشارع المجاور. وأكثر من ذلك أنها ما زالت حية، بل وتنشب أظفارها (إذا كان للمكروبات أظافر مثل أظافر ساستنا) بأحشاء وأطراف ملايين الناس وتنخر عظامهم وتثير صراخهم وتودي بهم إلى قبورهم.
قبل بضع سنوات، دعا الرئيس ديغول سائر الدول إلى تخصيص جزء صغير من ميزانياتها العسكرية لإنفاقه على دحر مرض السرطان بالتوصل إلى علاج حاسم له. استسخف القوم اقتراحه وسخروا منه. مشكلة السرطان والإيدز وكل هذه الأمراض المريعة هي أننا لا نخصص لها من الميزانية ما نخصصه لتطوير المدافع والدبابات. ومع ذلك فللمدافع والدبابات وظيفتهــا ولكنني لا أجد أي منفعة قط لأي إنسان على هذه الأرض من معرفة وجود أو عدم وجود أحياء على المريخ أو القمر أو بلوتو قبل بلايين الأعوام. بالطبع لها من يبررها ويدافع عنهـــا. يقولون إن ما انطوت عليه من تقدم تكنولوجي سينفع البشر في مجالات عملية. ربما يقصدون أننا سنستطيع مثلا تشغيل التلفزيون ونحن غارقون في النوم أو غلقه بالبصق عليه. فضلا عن ذلك، ستستطيع الدولة القائمة بذلك الإنجاز الفضائي أن تضاعف هيبتها وتستعرض قدراتها أمام الشعوب. ولكن أفلا يكون من الأهيب والأعجب والأنفع أن يحققوا مثل هذه الإنجازات في دحر الأمراض وتطوير الغذاء؟

التعليقات, بتصرف.
النقاش حول المقال في منتدى الصوت الحر, إضغط هنا.

اذا أخذنا بعين الأعتبار, أن الحضارة العربية هي بمثابة الأم لعلم الفضاء وأن معظم النجوم المشهورة والمصطلحات الفلكية أسماؤها عربية وأن العرب في ماضيهم المزهر هم اكثر الشعوب استكشافا للفضاء, وبقراءة هذا المقال التعيس, بالإمكان تكوين فكرة واضحة عن معنى مصطلح "عصر الإنحطاط والتخلف".1
بغض النظر عن ما يريد الكاتب قوله .. فلا شك أننا في عالمنا المعاصر نعاني من سوء توزيع للموارد المتاحة لدعم التقدم والبحوث في مختلف مجالات العلوم و تطبيقاتها.2
إلا أن سوء التوزيع ليس للبحوث فقط بل في كل شيء فمواردنا تذهب في غير مكانها ولمن لا يستحقها, ولكن كاتب المقال له اتجاه أخر في المضمون, وأراؤه المتعددة لن تجد لها صيغة توصيفية, فشتان بين الإهتمام النبيل بتحسين الوضع الإنساني للبشرية وبين ما اراده الكاتب.3
الكاتب يتحدّث عن الحمق وهنا تكمن المشكلة. معظم النظريات العلمية، عندما وجدت لم تكن تطبيقاتها جاهزة. استغرق الأمر عشرات السنين بين الدراسة النظرية والتطبيقات. وفي كثير من المرّات كان جواب العلماء لا ندري ما هي التطبيقات المباشرة على حياتنا اليومية. ولكن بعد فترة وجدنا أنّ التطبيقات أصبحت من أساسيات العيش بعد أن لم نكن نحلم بها لأنها لم تكن موجودة أصلاً. معظم التقنيات الالكترونية دليل على ذلك. اللايزر لم يكن يخطر على بال أحد واذا بنا نستعمله في أكثر العمليات الطبية تعقيداً.
المقصود أنه اذا لم يكن أهل الاختصاص قادرين على التوقع بالتطبيقات فليس الكاتب من يستطيع ان يدّعي انّ دراسة الجزيئات او الفضاء لن تؤدّي الى شيء وأنها الحمق بذاته. هل يعلم أنه في الطريق لفهم مكونات الذرة، تم تشبيها بالكواكب (روذرفورد) وبذلك مهّد الطريق لاعتبار الالكترونات (تدور) حول النواة. ماذا كانت حياتنا الآن لو أنّ الالكترونات لم تكتشف بعد !!
بالنهاية لا يمكن نكران الجانب الواقعي من المقال، لكن الأمر لا يحتاج الى التهجّم على العلم ولا الى الاستهزاء، بالإمكان المناداة بإعادة توزيع الأموال من أجل الأبحاث حول المواضيع الطارئة كالأمراض المستعصية منذ عشرات السنين والطاقة البديلة والاحتباس الحراري مع التشديد على الاحتفاظ بالدعم المناسب لكل المشاريع العلمية لأنّ العلم يستطيع ملاقاة ومعالجة المواضيع المختلفة من زوايا مختلفة.4
فمثل هذه المنهجية التخريبية في التفكير لا يمكن أن تكون مشجعة لتطور العلم. فمثلاً قبل 300 سنة, وضع عالم رياضيات فرنسي يدعى فرمات نظرية لم يتم إستعمالها إلا حديثاً لتشفير المعلومات على الشبكة العالمية! (تم برهنة هذه النظرية عام 1994)
وبالنظر إلى منطقتنا وتاريخنا فعالم الرياضيات العربي الخوارزمي وإبداعاته تشكل اليوم الأساس في علوم الحاسوب !
إذا أردنا أن نتبع نفس منهجية صاحب المقال علينا الحزن على هؤلاء العلماء وهم يضيعون أوقاتهم بنظريات لا فائدة آنية منها.
وهناك آلاف الأمثلة الأخرى التي لم تُستعمل تطبيقاتها إلا بعد عشرات السنين من إكتشافها.
عندما نريد أن نسلط الضوء على سوء توزيع الموارد لدعم التقدم يجب إنتقاد الأنظمة الإستغلالية التي تسيطر و توجه القوى العلمية و لا يجب إنتقاد العلم و التطور حتى لو كان التطور يصب في مجالات لا نرى أهميتها العملية في الوقت الحاضر.5
وبالعودة إلى الموضوع الذي ألهم السيد القشطيني بكتابة مقاله, مثال واقعي بدون فرضيات يبين حسابات الربح والخسارة.
عندما ترسل الناسا مركبة فضائية الى المريخ, تنفق من اجل ذلك المليارات. بدءا من الابحاث الاساسية وانتهاءا بمعاش كل موظف ينتمي الى فريق العمل. هذه المليارات لا تسافر مع المركبة, بل تبقى هنا على الارض. وهي لا تنفق من اجل التسلح ولا تساهم في شقاء اهل الارض. ولا تحترق بعد اقلاع المركبة. إذن هذه المليارات تنتقل من الناسا وتدخل الدورة المالية فتساهم في النمو الاقتصادي والرخاء.
المركبة هذه كلفتها المادية عالية جدا. ولكنها عندما تخرج من الغلاف الجوي للأرض, تصبح لا قيمة مادية لها. قيمتها اصبحت علمية في الغالب ومعنوية بعض الشيء. عندما نحاول عرض الربح والخسارة في هكذا ظروف, علينا العودة الى حساب ما فقده كوكب الارض نتيجة انتقال المركبة من هنا الى المريخ. عند ذلك وجب علينا العودة الى المواد الاولية الموجودة في الطبيعة والتي تكونت منها اجهزة المركبة نتيجة التصنيع البشري. وهي بأكملها لا تتجاوز الألف دولار. كل القيمة الزائدة في الحسابات هي نتاج للجهد البشري الذي بقي هنا.
اما في ما يخص الربح, فالعلم بحد ذاته ربح. واشباع العطش الانساني الابدي نحو المعرفة التي نجنيها من وراء الاستكشاف ربح. والطاقات التي تبذل بعيدا عن صناعة الموت وتخريب البيئة ربح.6
مشكلة بعض الكتاب العرب الذين يحاولون انتقاد مثل هذه المواضيع هي عدم التخصص, وعدم الاطلاع, أي أنهم يقدمون العاطفة على العقل بمقالات نقد علمي تحتاج الى الوعي العقلي. أنهم يسخّفون بشدة التفاصيل الصغيرة, الجزيئات العلمية في الاكتشافات وترابطها بين مختلف العلوم.
لدحض مقالة السيد القشطيني, يكفي أن نأخذ مثالاً على ترابط علم الفضاء مع سائر العلوم ومن ضمنها حتى علم الامراض. ما يحدث في سويسرا من تجربة للبيغ بانغ يضعنا في هذه الصورة.7
يدرك علماء البيولوجيا أن لهم حصة كبيرة من نتائج هذه التجربة، حيث باتوا منذ فترة طويلة يستخدمون الكثير من تقنيات علم الـ Astroparticule وقواعده، الذي يدرس ولادة النجوم والمجرات والكون على مستوى الجزيئة، وذلك في دراسة الجينوم البشري أي طاقم الموروثات الذي يخضع على ما يبدو إلى الكثير من القوانين التي اتضح أنها مشتركة بين العالم المتناهي الصغر أي أجزاء الذرة والعالم المتناهي الكبر أي الكون.غادة نجار/الأخبار

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

سحب القزع المريخية


NASA/JPL-Caltech/University of Arizona/Texas A&M University

في هذا الفيلم المكون من 10 لقطات فوتوغرافية بعدسة الفينيق, تمر الغيوم عابرة سماء المريخ. هذا الفيلم القصير يسرّع حركة السحب. في الواقع أخذت الصور العشر على مدى 10 دقائق في الفترة بين الساعة 2:52 و 3:02 بعد ظهر صول 94 الموافق 29 آب.

تشكل هذه الغيوم جزيئات من جليد الماء, تماما كما هو الحال في غيوم "القزع" الجليدية في سماء كوكب الأرض. وقد لوحظ انتشار ضباب جليدي في الآونة الأخيرة في موقع هبوط الفينيق على المريخ.

هذه الصور وغيرها تم التقاطها في إطار حملة من فريق الفينيق لمراقبة السحب ومسار الرياح. المشهد إلى الجنوب مع ميل قليل إلى جهة الغرب, مما يعني أن الغيوم تتحرك بالإتجاه الغربي أو الشمالي الغربي.

الغيوم هي تجسيد مؤثر لدورة المياه على المريخ. فبخار الماء يأتي من القطب الشمالي في ذروة الصيف. هذه الذروة الغنية ببخار الماء مرت للتو في موقع الفينيق. بخار الماء في الغلاف الجوي قادر الآن على تشكيل السحب, الضباب والصقيع ، كما رصد المسبار الفينيق في الآونة الأخيرة.

الكوكب الرابع بالعربية - مقال في جريدة الأخبار بقلم خضر سلامة

كتب خضر سلامة في

لا يستطيع أي متابع لوضع الشبكة العنكبوتية بنطاقها العربي إلا ملاحظة النقص الحاصل في المراجع العلمية الجادة والموثوقة والغنية، ويطال هذا النقص مجال متابعة علوم الفضاء وأخبار اكتشافاتها. في غياب التنظيم المؤسساتي والوعي الرسمي، تحاول بعض المبادرات الفردية سد هذه الفجوة، وتأتي نتاج عمل بعض الأفراد الذين يبحثون عن المعلومة لنشرها، ولو على صفحات مدوّناتهم الشخصية، كمدوّنة «الكوكب الرابع» المختصة بآخر أخبار كوكب المريخ.

عندما هبطت مركبة الفينيق (فونيكس) على سطح المريخ أخيراً، انشغل العالم بمتابعة الصور والجديد الذي ستأتينا به سفيرة الأرض إلى توأمها.

هذا الخبر ككل ما يخص البحث العلمي، لم يلقَ المطلوب من اهتمام المجتمعات العربية، وهنا كان إنشاء مدوّنة الكوكب الرابع شكلاً من الاحتجاج، أطلقها حسن خيته ضد التخمة من المواضيع الأمنية والسياسية التي تزدحم بها وسائل إعلامنا،في صفحات منتدى «صوتك» الذي يتابعه يومياً، الصورة المصغرة عن المجتمع الأوسع. عرض خيته، الفلسطيني المتخصص في مجال الكيمياء التحليلية في ألمانيا، بعض تطوّرات البحث العلمي في ما خص المريخ، وبعد التفاعل الإيجابي من أعضاء المنتدى، قرر خيته إنشاء موقع خاص لتدوين أهم ما يُحمل إلينا من جديدٍ من الكوكب الأحمر وترجمته، ويؤكد «تطرفي للغة العربية دفعني إلى محاولة إغنائها بما يوفر مرجعاً متواضعاً عن موضوع محدد هو المريخ. لكن طبعاً كل هذا لم يك ممكناً لولا شغفي بالقراءة عن المريخ والفضاء بصورة عامة».

«الكوكب الرابع» صفحة إلكترونية غنية، منظمة مواضيعها زمنياً، ومن ثم حسب التصنيفات العلمية والاسمية، تكتظ بكل ما قد يهمّ الباحث عن خبرٍ أو معلومةٍ عن المريخ، من اكتشاف تضاريس إلى تحاليل مخبرية أو شرح صورٍ ورسوم، أو تسميات علمية ونظريات جديدة، حتى إن خيته زوّد الصفحة بتحديث لنقل درجة حرارة الكوكب. المراجع التي يعتمد عليها في الخبر تتوزع بين تقارير وكالات الفضاء الأميركية، الأوروبية، الألمانية والكندية، أما الترجمة فهي غالباً ما تكون من مصادر ألمانية، وهنا عند حدود الترجمة تبرز مشكلة ثقيلة على العمل اليومي، وهي ترجمة المصطلحات العلمية إلى العربية «أصعب شيء في الترجمة هو الكلمات التي يمكن أن تؤدي إلى صعوبة الفهم بالعربية على نسق «خبز تربة المريخ» والقصد تسخينها بالفرن، أو عند إطلاق أسماء خيالية على تضاريس الكوكب على نحو «دودو ذات الجدائل الذهبية».

«المراجع العربية فاشلة، والمقالات العلمية الصحفية تشكو من خلل في الموضوعية وتشوّه الآراء الشخصية» يتابع خيته، العاتب بشدة على الدارسين والمتخصصين العرب الموجودين في الوكالات الفضائية الأجنبية، ومنهم أسماء لامعة كشارل العشي مدير مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية، «أسماء كثيرة وكفاءات، لو قدم كل منها شيئاً بلغته الأم العربية، لكنا بوضع أفضل» على حد تعبيره.

لا شك في أن المدوّنة عمل مميز، ولو وقفت بعض العوائق في طريق مدبّر الصفحة، كضيق الوقت أو محدودية الخبرة والاطلاع المتخصص، عوائق يزيلها الشغف الشخصي لخيته بما يتعلق بالفضاء وبالمريخ، ولا تحد من طموحٍ شخصي لصاحب المدونة بتحوّلها يوماً إلى مرجع، آملاً إنشاء فريقٍ لتجميع الأخبار ونقلها من متخصصين بعلم الفيزياء والفضاء والترجمة.. مساع وطموحات وآمال على حجم الحاجة الحثيثة لمثيلات من مدوّنة الكوكب الرابع، تفيدنا بما نقص في منابع المعلومة والخبر.

لزيارة المدونة:http://www.mirriix.blogspot.com/

عدد الخميس ٤ آيلول ٢٠٠٨
شكرا للزميل خضر سلامة ولموقع الصوت الحر ولجريدة الأخبار على هذا الإهتمام.

مدونات جديرة بالزيارة