بحث الكوكب الرابع

الخميس، 4 سبتمبر 2008

الكوكب الرابع بالعربية - مقال في جريدة الأخبار بقلم خضر سلامة

كتب خضر سلامة في

لا يستطيع أي متابع لوضع الشبكة العنكبوتية بنطاقها العربي إلا ملاحظة النقص الحاصل في المراجع العلمية الجادة والموثوقة والغنية، ويطال هذا النقص مجال متابعة علوم الفضاء وأخبار اكتشافاتها. في غياب التنظيم المؤسساتي والوعي الرسمي، تحاول بعض المبادرات الفردية سد هذه الفجوة، وتأتي نتاج عمل بعض الأفراد الذين يبحثون عن المعلومة لنشرها، ولو على صفحات مدوّناتهم الشخصية، كمدوّنة «الكوكب الرابع» المختصة بآخر أخبار كوكب المريخ.

عندما هبطت مركبة الفينيق (فونيكس) على سطح المريخ أخيراً، انشغل العالم بمتابعة الصور والجديد الذي ستأتينا به سفيرة الأرض إلى توأمها.

هذا الخبر ككل ما يخص البحث العلمي، لم يلقَ المطلوب من اهتمام المجتمعات العربية، وهنا كان إنشاء مدوّنة الكوكب الرابع شكلاً من الاحتجاج، أطلقها حسن خيته ضد التخمة من المواضيع الأمنية والسياسية التي تزدحم بها وسائل إعلامنا،في صفحات منتدى «صوتك» الذي يتابعه يومياً، الصورة المصغرة عن المجتمع الأوسع. عرض خيته، الفلسطيني المتخصص في مجال الكيمياء التحليلية في ألمانيا، بعض تطوّرات البحث العلمي في ما خص المريخ، وبعد التفاعل الإيجابي من أعضاء المنتدى، قرر خيته إنشاء موقع خاص لتدوين أهم ما يُحمل إلينا من جديدٍ من الكوكب الأحمر وترجمته، ويؤكد «تطرفي للغة العربية دفعني إلى محاولة إغنائها بما يوفر مرجعاً متواضعاً عن موضوع محدد هو المريخ. لكن طبعاً كل هذا لم يك ممكناً لولا شغفي بالقراءة عن المريخ والفضاء بصورة عامة».

«الكوكب الرابع» صفحة إلكترونية غنية، منظمة مواضيعها زمنياً، ومن ثم حسب التصنيفات العلمية والاسمية، تكتظ بكل ما قد يهمّ الباحث عن خبرٍ أو معلومةٍ عن المريخ، من اكتشاف تضاريس إلى تحاليل مخبرية أو شرح صورٍ ورسوم، أو تسميات علمية ونظريات جديدة، حتى إن خيته زوّد الصفحة بتحديث لنقل درجة حرارة الكوكب. المراجع التي يعتمد عليها في الخبر تتوزع بين تقارير وكالات الفضاء الأميركية، الأوروبية، الألمانية والكندية، أما الترجمة فهي غالباً ما تكون من مصادر ألمانية، وهنا عند حدود الترجمة تبرز مشكلة ثقيلة على العمل اليومي، وهي ترجمة المصطلحات العلمية إلى العربية «أصعب شيء في الترجمة هو الكلمات التي يمكن أن تؤدي إلى صعوبة الفهم بالعربية على نسق «خبز تربة المريخ» والقصد تسخينها بالفرن، أو عند إطلاق أسماء خيالية على تضاريس الكوكب على نحو «دودو ذات الجدائل الذهبية».

«المراجع العربية فاشلة، والمقالات العلمية الصحفية تشكو من خلل في الموضوعية وتشوّه الآراء الشخصية» يتابع خيته، العاتب بشدة على الدارسين والمتخصصين العرب الموجودين في الوكالات الفضائية الأجنبية، ومنهم أسماء لامعة كشارل العشي مدير مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية، «أسماء كثيرة وكفاءات، لو قدم كل منها شيئاً بلغته الأم العربية، لكنا بوضع أفضل» على حد تعبيره.

لا شك في أن المدوّنة عمل مميز، ولو وقفت بعض العوائق في طريق مدبّر الصفحة، كضيق الوقت أو محدودية الخبرة والاطلاع المتخصص، عوائق يزيلها الشغف الشخصي لخيته بما يتعلق بالفضاء وبالمريخ، ولا تحد من طموحٍ شخصي لصاحب المدونة بتحوّلها يوماً إلى مرجع، آملاً إنشاء فريقٍ لتجميع الأخبار ونقلها من متخصصين بعلم الفيزياء والفضاء والترجمة.. مساع وطموحات وآمال على حجم الحاجة الحثيثة لمثيلات من مدوّنة الكوكب الرابع، تفيدنا بما نقص في منابع المعلومة والخبر.

لزيارة المدونة:http://www.mirriix.blogspot.com/

عدد الخميس ٤ آيلول ٢٠٠٨
شكرا للزميل خضر سلامة ولموقع الصوت الحر ولجريدة الأخبار على هذا الإهتمام.

مدونات جديرة بالزيارة