بحث الكوكب الرابع

الجمعة، 16 مايو، 2008

15 أيار



هي ذكرى تعود كل سنة بانتظام يصل لحد الملل. لكنها لمن هو جزء منها, حياته اليومية. عندما أرى صور فلسطين تكون النكبة. عندما اسمع أخبار فلسطين تكون النكبة. ليست مجرد احساس بالكارثة. انه شعور يحشر نفسه بكل تصرفاتنا وافكارنا. ماذا لو؟ سؤال يفرض نفسه مع كل خطوة نقوم بها. اشهر تلك الأسئلة هو السؤال الشهير: ماذا لو لم تكن النكبة؟ هل كنت ولدت؟ انه السؤال الفلسفي الاول بين فلسطينيي اللجوء.
الفلسطينيون هم يهود هذا الزمان. كثير من الالمان يكررون هذه العبارة. ليس بالمفهوم السلبي لكلمة يهودي عندما يُدمع البصل اعيننا او عندما "يتلأمن" احدهم علينا. بل بالمفهوم التاريخي لليهود وتشردهم ومن ثم, ولازلنا في اطار وجهة النظر الاوروبية, ومن ثم عودتهم.
أحد الفلاسفة التقيته في حديقة قصر منستر ذات مرة, فبدأ الحديث عن الاطفال ليصل الى القضية الفلسطينية. قال اعتقد اننا نتفق على حق اسرائيل في الوجود. هذه الصياغة اللئيمة هي اول ما يتعلمة الطالب في دورات تعليم "فن الكلام". قلت له لا ولن نتفق. هي مجرد كلمة مني, ان اوافق على حقهم في العيش على ارضنا او لا, ولكنها افعالهم التي تمنعني من العيش فوق ارضي. التعايش كذبة كبرى عندما تكون انت في الشتات وشريكك في التعايش يتمتع ببيتك وحقلك وبحرك. لا حق لإسرائيل بالوجود, ويوما ما ستتغير الموازين وسيرى الغرب اسرائيل كما هي, نظام عنصري استيطاني كان يجب ان يختفي مع انهيار النظام العنصري في روديسيا وجنوب افريقيا... والولايات المتحدة الامريكية. وسنرجع الى وطننا ,إن لم نرجع نحن فأولادنا.
نحن شعب حقود لا ينسى مؤذيه. وبإمكاننا الصبر 2000 سنة ان لزم الأمر.
لسنا بحاجة لوعد بلفور خاص بنا ليعطينا الحق في ارضنا. الطاريء فقط بحاجة لمثل هذه الوعود الاستعمارية. وعد بلفور هو تجسيد على الورق لحالة الانحياز الغربي للصهاينة. وحتى لو لم يكن هذا التجسد, لكان غيره. هكذا ولد الوعد المشؤوم. لكنه, عندما نصبح في اقصى القوة, لن يكون حتى بقيمة الورقة التي كتب عليها. هم كانوا بأقصى قوتهم ونحن كنا بأدنى ضعفنا وتمزقنا وعمالة انظمتنا. عوامل كثيرة تجمعت وضربت كياننا. ربما امكن مقاومة كل من العوامل على حدة. لكنها مجتمعة كانت اكبر من احتمالنا.
ستون عاما على النكبة, ستون عاما من أمل الصهاينة بأن ننسى وطننا. ستون عاما من نضال لا مثيل له اثبت حقنا وتمسكنا بفلسطين. ستون عاما, ثم نكبة أخرى. الطريق الى فلسطين يمر عبر فلسطين. لا يمر عبر اقامة الخلافة ولا عبراقامة صداقة مع جزارينا. الطريق الى فلسطين يمر على جثث العدو, لا على جثث الحمساويين والفتحيين. انها النكبة الجديدة. لكنها ورغم فجاعتها نكبة اولئك الذين اختاروا المرور الى فلسطين على جثة فلسطين. فلسطين انحنت امام غدرهم, لكنها ستكسرهم. ستزيلهم من وعيها. وستنظر الى المستقبل, الى الغد الذي لا زلنا ننتظر. يوم نقف امام الابواب نودعها الامانة. يوم ترجع المفاتيح من الشتات. يوم نثأر من سنين الغربة القسرية. يوم نحرر فلسطين من المحتل ومن أثر المحتل. من كل أثر له ولو كانت سنينه ألوفاً.

مدونات جديرة بالزيارة